الجزيري / الغروي / مازح

9

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )

بسم الله الرحمن الرّحيم مقدمة الكتاب « 1 » أحمد الله تعالى حمدا كثيرا ، وأصلي وأسلم على نبيه محمد خاتم الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين . وبعد : فإنني لما وفقني الله لصوغ الجزء الأول من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة « قسم العبادات » بالعبارة التي ظهر بها ، رأيت من الجمهور إقبالا عليه لسهولة وقوفهم على ما يريدونه من أحكام الفقه في مذاهبهم ، وجمعه كثيرا من تلك الأحكام المبعثرة التي يستنفد الوقوف عليها مجهود أهل العلم الأخصائيين ، فضلا عن غيرهم من عامة المسلمين ، فبعثي ذلك الإقبال إلى التفكير في تأليف سائر أبواب الفقه الإسلامي على المذاهب الأربعة « قسم المعاملات ، وقسم الأحوال الشخصية » . وصوغه بمثل هذه العبارات أو أوضح منها ، كي ينشط الناس إلى معرفة أحكام دينهم في المعاملات والأحوال الشخصية ، ويعملوا بها إذا عرفوا أحكام دينهم الحنيف في بيعهم وشرائهم ، وأقضيتهم ، وأنكحتهم ، وما يتعلق بذلك ، واستبان لهم سماحة الإسلام مع دقته في التشريع ، وإحاطته بكل صغير وكبير مما يجري في المعاملات بين جميع طوائف البشر مما يتضاءل بإزائه تشريع المشرعين ، وتقنين المقنين ، من غريبين وشرقيين ، فرنسيين ورومانيين ، دعتهم عظمته ، وحملتهم ذقته وسماحته إلى الأخذ به ، والتعويل عليه ، فيعيشوا عيشة راضية مرضية ، إذ ترتفع من بينهم أسباب الشقاق المفضية إلى ضياع الأموال والأنفس ، وتوفر عليهم ما ينفقونه من الأموال في المواضع التي نهاهم الله عن الإنفاق فيها ، كالإنفاق في الخصومات الباطلة وما إليها قال تعالى * ( ولا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ ) * الآية . ذلك بعض ما ينتجه العلم بأحكام الدين والعمل بها في دار الدنيا ، أما في الآخرة فإن الله قد وعد العامل بدينه نعيما خالدا وملكا مقيما ، على أنني رأيت في أول الأمر أن ذلك العمل خطير بالنسبة لرجل ضعيف مثلي ، قد تطغى عليه مظاهر الحياة وتفتنه شواغلها ، ولكن ثقتي باللَّه الذي هداني

--> « 1 » كتاب الفقه على المذاهب الأربعة .